الفكر و الجدار

عبد الرحمان - موسيس
سقراط أحد الفلاسفة اليونان ، اعتاد ان يدقق في المفاهيم التي يستعملها الناس بشكل فضفاض بحيث يدخل فيها ما ليس منها . ما العدالة ؟ ما الفضيلة ؟ ما القيم .. ؟ اسأل اشخاصا مختلفين لتسمع اجوبة مختلفة .
و أحد هذه المفاهيم : مفهوم الفكر .
ينسب الى اينشتاين انه قال : "إذا لم تستطع شرح فكرتك لطفل عمره ست سنوات، فهذا يعني أنك أنت لا تفهمها"
انتقد عدد من الفلاسفة التعقيد ، و امتدحوا التبسيط . فالتعقيد يجعل الحقيقة صعبة الادراك ، و التبسيط يجعلها سهلة . ويزيد احتمال وقوع الخطأ مع التعقيد ، في حين يكون الخطأ بيّنا عند التبسيط . و الحق ان الباحث عن الحقيقة يجب ان يطلبها كما هي لا ان يحدد ملامحها قبل طلبها ، لانه اذا فعل ذلك اقصى من الحقيقة ما هو منها وادخل فيها ما ليس منها .
و سبب استعمال كثير من الناس كثيرا من المفاهيم بشكل فضفاض ، انها عندما نشأت نشأت بشكل بسيط ، ثم تطورت لتصبح اكثر تعقيدا ، و تلقاها البعض بتعقيدها دون ادراك تفاصيلها البسيطة ، فنشرها بفهمه غير المكتمل لها . وهكذا تداولها الناس ، كل بفهمه الخاص .
ولتحديد معنى الفكر يجب أن ننهج منهج التبسيط لاقتحام اسوار التعقيد . ولذا يجب ان نميز اولا بين الفكرة و التفكير و الفكر .
لنتخيل عملية البناء . أمامنا جدار كبير ، تظهر فيه اللبنات متراصة . و العمال يعملون من أجل اتمامه .الفكر هو الجدار . و الفكرة هي اللبنة في الجدار . و التفكير هو عملية البناء ، وبالتالي يكون المفكر هو البناء . و الفرق بين الفكر والجدار ان الجدار يسهل هدمه ويصعب بناؤه ، عكس الفكر الذي يسهل بناؤه ويصعب هدمه . وهذا امر حسن وفي نفس الوقت امر خطير .
حسن في حال كان الفكر صحيحا ، وخطير في حال كان خاطئا .
لذلك تشعر باليأس عندما تجلس مع شخص محاولا اقناعه أنه على خطأ وانك على صواب . ولا تقوم الا وانت مقتنع بانه متعصب او متحجر . و المشكلة انك تضرب بمطرقتك المتواضعة في جدار الفكر ، و الفكر صعب الهدم .
لكن الامر ليس بهذا السوء ، انما يتطلب ان تبني فكرا جديدا سليما في عقله فينهدم الفكر الخاطئ المتعارض معه تلقائيا .
ولكن هذا يحتاج الى نفس طويل ، و صبر قوي ، و اخلاص لله عز وجل .
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة