القواعد الأربع في البحث عن الحقيقة

عبد الرحمان - موسيس

القواعد الأربع في البحث عن الحقيقة عند ديكارت


من ملخص كتاب مقال في المنهج لرينيه ديكارت - عبد الرحمن موسيس

رينيه ديكارت الفيلسوف الفرنسي الملقب بأب الفلسفة الحديثة .
ولد يوم 31 مارس 1596 ، وتوفي يوم 11 فبراير 1650.

( 1 )

كان مقتنعا في صغره بأن الآداب يمكن ان تحصل له علما يقينيا بكل نافع في الحياة . وقد اشتدت رغبته في تعلمها . لكنه وجد بعد ذلك ان ما تعلمه في المدرسة لم يزده الا معرفة بجهله . ورغم انه لم يكتفي بما تعلمه في المدرسة وانما كان كثير القراءة يتصفح كل ما وقع بين يديه من كتب ، إلا أنه كان مقدرا قيمة ما يتعلمه الناس في المدارس .
لكنه ظن انه قد اكتفى مما تعلمه هناك ، وأن عليه الاطلاع أكثر على أخلاق الأمم المختلفة ليحكم بشكل صحيح على صحة أخلاقه .

( 2 )

وكانت نظرته الى التاريخ أن قصصه تهمل الجوانب الجزئية وتركز على ما هو مشتهر فتظهر أبطال التاريخ بشيء من المثالية ، فيقع المقلدون لهم في شيء من الغلو .

( 3 )

وقدا كان يقدر البلاغة جدا وكان مولعا بالشعر لكنه كان يرى أن كتابات القدماء ترفع الفضائل الى اوجها ولا ترشد الى التعرف عليها بشكل جيد .

( 4 )

وكان يرى أن الذين يتدارسون الفلسفة من خيرة العقلاء ، ولم يكن يأمل أن ينال من التوفيق خيرا من الآخرين فيها ، لكنه لما تأمل كثرة الاختلاف فيها حول المسألة الواحدة علم أن ما ليس راجحا فيها يكاد يكون باطلا .
و أما العلوم التي تأخذ اصولها من الفلسفة فقد كانت بالنسبة اليه غير قوية اذ انها لم تبنى على اساس سليم .
ولم يكن يرى ان العلم يمكن أن تخذ صنعة لتحسين عيشه ، لكنه أيضا لم يكن زاهدا في المجد الى درجة الكلبية (وهي فلسفة من الفلسفات) وانما قليل من المجد كان كافيا بالنسبة اليه .
أما العلوم الباطلة فقد كان مقتنعا أنها غير ذات قيمة .

( 5 )

فانطلق يطلب العلم الذي يرى انه أكثر يقينية ، وهجر الأدب و أنفق بقية شبابه في السفر من أجل طلب الحق وعندما لاحظ ان أمما عظيمة قد ترى قبول بعض الامور هي في ثقافته مدعاة للسخرية ، تعلم الا يعتقد اعتقادا جازما في شيء ما يحكم التقليد او العادة .
وبعد أن أنفق سنينا في التعلم من الحياة ، حاول أن يختار الطرق التي يجب أن يسلكها .
وكان ذلك في ألمانيا عندما استدعته الحروب .. 


وعند عودته ألجأه برد الشتاء الى قرية .

( 6 )

وكان يلبث طوال اليوم في حجرة دافئة وحده ، وكان يستغرق الوقت في التفكير.
وقد لاحظ أنه نظرا الى اننا جميعا كنا اطفالا فان النصائح الجيد منها و السيء مما كنا نتلقى سيؤثر علينا -ونحن كبار- في أحكامنا ، عكس ما لو أننا استعملنا عقولنا تمام الاستعمال منذ ميلادنا ولم نسر قط الا بواسطته .
وكما يهدم الناس البيوت الآيلة للسقوط و التي لم تنبني على أساس ميتن من أجل اعادة بنائها ، رأى أنه يجب أن نعيد النظر في أفكارنا و أن نزنها بميزان العقل فنحتفظ بالصالح منها ونستدبل الفاسد بما هو أصلح منه .

( 7 )

ولاحظ أن الناس صنفين : احدهما اشخاص يعتقدون في انفسهم فوق ما لهم و هاؤلاء لا يستطيعون ان يمنعوا انفسهم من التهور في احكامهم ، ومن تم فإنهم اذا اتخذوا حرية الشك في المبادئ التي تلقوها فإنهم لن يقدروا على ملازمة الصراط الذي يجب ان يسلكوه للسير للأقوم وسيضلون في ضلال كل حياتهم .
و الصنف الآخر أوتي نصيبا من العقل لكنه مقتنع بأنه لا يملك القدرة على تمييز الحق من الباطل وهاؤلاء أولى بأن يقنعوا باتباع آراء الغير .
أما هو فقد اتخذ طريقا بين طريقين . اختار ان يمشي الهوينى وان يحتاط في كل الامور لان التقدم القليل عنده افضل من الزلل .

( 8 )

فاكتفى باربعة مبادئ شريطة ان يعزم على ان لا يخل بها ، وهذه المبادئ هي :
- أولا : لا أقبل شيئا على انه حق ما لم أعرف يقينا انه كذلك ، بمعنى ان اتجنب بعناية التهور و السبق الى الحكم قبل النظر و ألا ادخل في أحكامي الا ما يتمثل امام عقلي في جلاء وتميز بحيث لا يكون لدي اي مجال لوضعه موضع الشك

- ثانيا : أن أقسم كل واحدة من المعضلات التي سأختبرها الى اجزاء على قدر المستطاع ، وعلى قدر ما تدعو الحاجة الى حلها على خير الوجوه
- ثالثا : أن أسير أفكاري بنظام ، بادئا بأبسط الأمور وأسهلها معرفة كي أتدرج قليلا قليلا حتى اصل الى معرفة اكثرها ترتيبا بل وان افرض ترتيبا بين الامور التي لا يسبق بعضها بعضا .
- أخيرا : أن أعمل في كل الاحوال من الاحصائيات الكاملة و المراجعات الشاملة ما يجعلني على ثقة من أنني لم أغفل شيئا .

( 9 )

هذه السلاسل من الحجج البسيطة السهلة هي ما اعتاد أصحاب علم الهندسة استخدامها للوصول الى أصعب البراهين.
وهون عليه مراعات هذه المبادئ حل كثير من المسائل الرياضية . وكان أكثر ما أرضاه من منهجه أنه يستخدم العقل في كل أمر وان لم يكن على الوجه الاكمل فعلى خير ما في استطاعته على الأقل وصار لديه أمل في تطبيق منهجه على معضلات العلوم الاخرى كما فعل بالجبر .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة