مشروع إثراء: التحدي الكبير 1/2

عبد الرحمان - موسيس
( 1 )
لا شك أنك إذا كنت تسير في الشارع ومررت بجانب دكان يبيع الخبز ومكتبة تبيع الكتب، فإنك ان أبصرت انسان جائعا امام الدكان، وجاهلا امام المكتبة، وكان معك من المال ما يكفي لمساعدة احدهما فقط، فإنك حتما ستشتري رغيف الخبز للجائع، لأن قيمة الحياة أكبر من قيمة المعرفة.
كان هذا المعنى غائبا عني، وكنت أتساءل لماذا لا يدعم المحسنون المبادرات الثقافية في الوقت الذي يذهب كل دعمهم الى المبادرات الخيرية.
( 2 )
ذهبت ذات مرة مع أحد رؤساء احدى الجمعايات الثقافية الى ملتقى كان يضم شخصيات عرفت بدعمها للمشاريع الخيرية، وعندما انتهى الملتقى انطلقنا الى احد رجال الأعمال قبل أن يغادر القاعة، نبتغي منه دعما لمشروع الجمعية. لكنه قال لنا أنه ذهب مؤخرا الى البادية، ووجد الناس تموت بردا بالعراء، وأن الأولى بالمساعدة هي هذه الفئة من الناس. خاب أملنا حينها إذ لم نتوقع ان يعتذر عن مساعدتنا، لكنني تفهمت بعد ذلك موقفه.
( 3 )
لكن ما مصير مشاريعنا الثقافية، هل نتوقف ريثما انتهى المحسنون من إطعام بطون الجائعين؟ لا شك أن أي شخص اشتغل بالعمل الجمعوي الثقافي الا ويعرف ما يعنيه المال للجمعية، فلا يكاد يوجد نشاط ثقافي، الا ويحتاج انجاحه الى تمويل. وفي بلدان لا تزال تحارب مشكل الفقر، تتعثر عجلة تقدم هذه المشاريع فيكون مصيرها التوقف أو الاستمرار بوثيرة ضعيفة. والرابح من هذا كله هو الجهل الذي لا يجد حينها من يقف في وجهه ويوقفه عن الانتشار.
( 4 )
لقد اصبحت مقتنعا ان العمل الثقافي المجاني لم يعد مجديا في عصرنا، لانه يفتقر الى عامل مهم من عوامل الاستمرار والذي هو الطاقة المتجددة..
والتي هي = المال.
والتي سنقترح بديلا عنها ان شاء الله في مشروعنا، "مشروع إثراء"
يتبع ..
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة