قلت لنفسي ما المشاكل
التي نعاني منها ولها علاقة بطريقتنا في التفكير؟
( 1 )
لا يهمني أن احصيها
جميعا .. لكن أرى أن الجهل و الخرافة و الحماقة كافية لتجعلنا نقول: فاتنا القطار
.. المتوجه الى المستقبل.
تندلع المظاهرات
في بلد من البلدان، وتنقلها وسائل الاعلام بالصورة و الصوت ثم نجد من يقول .. فوتوشوووب
... وعلى الهواء مباشرة .. إنه الجهل يا سادة. هناك أمثلة أكثر اضحاكا قد يحدثك عنها
العلماء، عن تطفل العوام على تخصصاتهم.
الفكر اشبه بالماء
الراكد، يتغير لونه وطعمه ورائحته، وتنموا فيه البكتيريا و الحشرات و إلخ. لنقل أن
تعكر هذا الماء بمثابة تعكر التفكير حتى يتحول الى تفكير خرافي ، وأن نمو البكتيريا
والحشرات فيه بمثابة تطور الخرافة العقلية الى حماقة يقوم بها الانسان .
( 2 )
عندما دخلت التنمية
البشرية الى العالم العربي، وروج لها عدد من المدربين المفكرين الذين درسوها بشكل علمي
في الغرب ، كانت دعوة شريفة الى الأمل والتفاؤل والايجابية ، وحاولوا تدريسها بشكل
مبسط عبر دورات تشبه الأكلات السريعة، لكن النتيجة كانت أن اخرجت لنا تلك الدورات مدربين
في التنمية البشرية أقوى استدلالاتهم أن يقولوا "اثبتت الأبحاث" ..
"يقول العلماء" .. "حسب دراسة قامت بها جامعة هارفرد" .. لكنهم
لا يعرفون اين هذه الأبحاث و الدراسات ومن هم هؤلاء العلماء .
مثلهم كثير ممن
اشتغل في عصرنا بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم فتحدثوا بدون دليل وبعضهم شرع يتدبر
القرآن بالعقل فقط ، وكذلك الذين ادعوا قدرات شفائية بالطاقة البشرية ، و الذين اشتغلوا
بالرقية الشرعية دون ان يكون لهم علم بالدين ، و الجرائد و المجلات و المواقع الالكترونية
التي تسلط الضوء على الاشاعات و الاخبار الغريبة و تنشر قصص خيالية دون تثبت .
( 3 )
هذه الخرافات الناتجة
عن الجهل ، هي ما تنتج لنا حماقات نتيه في محاولة تشخيصها ومعرفة اسباب علاجها ، بدءا
من زيارة الاضرحة وحضور دورات الطاقة البشرية ، الى الغلو والتطرف .
أليس هذا كافيا
لنتحرك جميعا ونطلق مشاريعا لتصحيح المسار الفكري للأمة ؟
مشروعي بسيط جدا
فلست مفكرا ولا عالما .. لقد اخترت صفة المدون و يجب ان التزم حدودها . لكن ذلك لا
يمنع من ان اوجه اصابع النقد الى المشاريع الأخرى مهما كان حجمها. ولذلك اقول ان هناك
ثلاث مآزق تهدد كل مشروع نهضوي.
( 4 )
وأول هذه المآزق
هو مأزق التعقيد ، حيث يغرق المفكر في فكره لسنين طويلة ليستخرج منه الكنوز الكامنة
فيه ، لكنه ينسى طريق العودة الى سطح الفكر ليبسط افكاره للعامة فيقع في فخ التعقيد
. و الجميل في الامر ان مشروعنا لن يحتاج منا الى سنين من التفكير و لهذا فلن يقع في
مشكل التعقيد وسيمتاز بالبساطة ان شاء الله.
( 5 )
و المأزق الاخر
الذي قد يقع فيه المشروع هو مأزق التعميم بحيث يشمل النهضة كلها اي ان يضع صاحب المشروع
خطة عامة للرقي بالأمة ولا يفصلها و بالتالي تصير الخطة بمثابة الهدف و الحلم . ومشروعنا
يمتاز بفضل الله بالتخصص فهو لا يهدف الى تحقيق النهضة كلها لكنه يستهدف الفكر فقط
وليس كل الفكر و انما فقط طريقة التفكير .
( 6 )
و المأزق الثالث
هو الغرق في التنظير حتى يقضي المفكر حياته كلها ولم يطبق مشروعه و لا وضع طريقة لتطبيقه
.. مشروعنا سيكون مشروعا عمليا ان شاء الله ولن يحظى بأساس نظري كبير لأنه مشروع من
انتاج مدون لا فيلسوف و لا عالم .
تعبت من الكتابة
.. علي ان احتسي بعض القهوة قبل ان اكمل الشرح .


إرسال تعليق