مشروع إثراء: التحدي الكبير 2/2

عبد الرحمان - موسيس



س. هل الأنترنيت وسيلة سيئة ام جيدة؟
ج. الانترنيت كمفترق الطرق إما أن تسير في طريقه التي تؤدي الى غاية جيدة وإما أن تسلك طريقه الآخر الذي يؤدي الى غاية السيئة ..
أنت السيء أو الجيد .. وليس الانترنيت
( 1 )
كذلك المال ، وسيلة اسيء استعمالها حتى ظن البعض انها شر يجب اجتنابه، لأن كثيرا من الأشرار كان المال هو سبب فسادهم. وفي العمل التطوعي تجد فكرة المجانية مبدأ ثابتا لا يناقش لأن العمل النبيل يجب ان لا يكون عليه مقابل والا فلن يكون عملا تطوعيا. وكل عمل تطوعي يكون عليه مقابل مادي فهو عمل غير سليم وربما وراءه مصالح شخصية. هذه الأفكار وما على شاكلتها، قد تجدها كثيرا بين العاملين في الجمعيات الثقافية.
( 2 )
من خلال تأملي في العمل الجمعوي ، تكونت لدي قناعة أن العمل الجمعوي بالشكل الذي هو موجود في مجتمعنا قد استنفد اغراضه ويجب أن ينتهي، لأنه لا يخدم أي مشروع إلا مشروع الفوضى و العبثية وان كانت ورائه نية طيبة واهداف نبيلة. ماذا يفعل أصحاب الجمعيات ليخدموا المجال الثقافي ؟ إنهم يجتمعون كل سنة ليضعوا برنامجا سنويا من الأنشطة الثقافية، في احسن الاحوال تكون هذه الانشطة تخدم الاهداف التي وضعتها الجمعية عند تأسيسها، ثم يخططون لتنزيل انشطتهم على أرض الواقع، ويجتمعون بعد ذلك لتقييم الانشطة أكانت ناجحة ام لا .. ثم ماذا؟ ثم لا شيء .. يقرأ الناس الصحف والجرائد .. ويشاهدون التلفاز.. وتتخدر عقولهم من جديد.
( 3 )
كل عمل ثقافي لا يخدم مشروعا فكريا الا ويسير بالعبثية نحو الاندثار. والمشكلة أن الجمعيات الثقافية تفتقر الى معرفة معنى المشروع وقيمته فضلا عن كيفية بناءه والعمل به. و الغريب أن بعض الاعمال الثقافية مثل دروس الدعم المدرسي و مراكز تعلم اللغات، تخدم المشروع الثقافي الكبير اكثر مما تخدمه انشطة الجمعيات. ذلك أن ما تقدمه أغلب الجمعيات ما هو الا كلام هلامي في الفكر، او تدريب على مهارات..في غالب الاحيان. في حين ان الذي تقدمه دروس الدعم المدرسي ومراكز اللغات وكراسي العلوم الشرعية وحلقات تحفيط القرآن الكريم .. ما تقدمه هو العلم. الذي هو المطلب لبناء تفكير سليم.
( 4 )
و المفارقة الغريبة أن الاقبال على بعض هذه الموائد العلمية غير المجانية كدروس الدعم وتعليم اللغات، هو أكبر بكثير من الاقبال على انشطة الجمعيات الثقافية رغم مجانيتها. ورغم أن هذه الموائد لم تصنع لنفسها مشروعا تعمل عليه الا انها تعمل ضمن مشروع وهذا المشروع هو مشروع "اثراء". وهذا يكشف لنا عن شيء مهم جدا، هو أن مشروع اثراء لا يحتاج الى تشييد بناية، او كراء مقر، او حجز قاعة للعروض.. إنه يحتاج فقط الى عقول تفهمه ثم بعد ذلك تخدمه.
( 5 )
إن مشروع اثراء ليس وليد فكرة جديدة، وانما فكرة الاثراء هي وليدة المشروع الذي كان موجودا حتى قبل أن نفكر فيه .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة