رسالة من قبر: ستيفن هوكينغ-موسيس

عبد الرحمان - موسيس


)رسالة متخيلة)
من ستيفن هوكينغ :
( 1 )
إلى صديقي في العلم والإلحاد، العالم البريطاني د.ريتشارد دوكينز، آمل أن تكون بخير وصحة وسعادة وأنت على سطح كوكب الأرض.
أريد منك يا عزيزي وأنت تحتسي قهوتك الصباحية وتغوص في بحر أفكارك المليء بالنظريات العلمية أن تتخيل كل معلومة علمية تختزنها في ذاكرتك على شكل عملة نقدية، لاشك أنك ستشعر بالسعادة حينها لأنك ستصبح من أثرياء العالم .. لكن لا أظن أن ثروتك ستصل إلى حجم ثروتي إذا تحولت أفكاري العلمية إلى أموال ..
الآن تخيل أننا في سوق تجاري من أفخم أسواق العالم .. لا يدخله إلا أمثال جيف بيزوس .. بيل غيتس .. ووارن بافت، تخيل أننا اشترينا كل ما نشتهيه من أشياء تليق بمقامنا العلمي، أشياء كثير جدا يا صديقي تعادل ما نملكه من ثروة.
الآن تقدم لندفع الحساب. سنضع أموالنا كلها في صندوق هذه الآلة التي تعمل أوتوماتيكيا .. تخيل أننا وقفنا أمامها لوقت طويل ننتظر إن تخرج لنا فاتورة الشراء لكن بدون جدوى. سننادي على العامل الذي يقف هناك ليرى ان كان بالآلة عطب ما. أخبرني يا صديقي كيف سيكون شعورك عندما ينبهنا العامل البسيط في هذا السوق الفخم الى ملحوظة صغيرة كتبت على الآلة: "لا تُقبل عملات الملحدين" .. ذهبت أحلامنا ادراج الرياح.
لم أكن اعلم يا صديقي أن ضوء الشمس والنجوم والنجومية سيختفي يوما .. أشعر وكأن ثقبا أسودا ابتلعني .. القبر مظلم يا دوكينز .. 
( 2 )
أريد منك يا عزيزي أن تبلغ تحياتي إلى كل أصدقائنا في العلم و الإلحاد، وتخبرهم أن ينشروا كتبي التي كتبتها قبل سنة 2010 ويلقوا بباقي كتبي في سلة المهملات .. لا تحزن على العلم الذي سيضيع حينها .. هل تعلم لماذا؟ أثمن شيء لا يعوض يا صديقي هو الحياة ، التي أشعر الآن أنني قد أضعتها .
هل تذكر ديباك شوبرا؟ أريد منك ان تتصل به الآن وتعتذر إليه على المناظرة التي كانت بينكما، أريدك أيضا أن تعتذر الى الجمهور الذي كان حاضرا والى المشاهدين أيضا، والأهم ان تعتذر إلى نفسك يا صديقي .. فلقد كنت مخطئا في نفيك لوجود الخالق .
( 3 )   
لقد أخطأنا يا صديقي عندما تأملنا النجوم والمجرات ، والبشر والحيوانات ، وتتبعنا السلسلة وجعلنا بداية كل شيء البيج بانج. ثم توفقنا عن التفكير . هل تعلم ؟ لم يكن خطؤنا أننا فكرنا .. بل أننا توقفنا عن التفكير. قلنا ان المادة نشأت مع البيج بانج وغفلنا عن سبب النشأة . قلنا ان العلم يدرس الكون ولا شأن لنا بما قبل الكون لأننا رجال علم. لكننا أهملنا التفكير في مصيرنا. ماذا كنا سنخسر لو أننا آمنا بخالق الكون ثم متنا بعد ذلك؟ لقد كنا كلاعب شطرنج عبقري يضع كل تركيزه في الرقعة ليحقق انتصاراته ببراعة ، لكن عندما يتفقد جيبه يجد محفظة نقوده قد سرقت .. غير أن الذي ضاع مني اثناء لعبي هو نفسي يا دوكنز.
صديقي العزيز .. لقد حققت انا مفاجأة لجمهوري عندما أعلنت الحادي .. فأرجوا ان تحقق أنت مفاجأة لجمهورك بإعلان إيمانك . وشكرا .
( 4 )
إلى كوكب المريخ وما جاوره .. إلى الثقوب السوداء .. إلى كوكبنا الأزرق ..
إلى الذرة .. إلى الإليكترون و النواة .. إلى الكوارك .. إلى بوزون هيغز ..
إلى الطاقة النووية الشديدة .. إلى الطاقة النووية الخفيفة .. إلى الكهرومغناطيسية .. إلى الجاذبية ..
إلى امرأة عجوز في الصحراء قالت: البعرة تدل على البعير .. إلى رجل بسيط نظر إلى السماء وقال يا الله . إلى الناس فالعالم
إلى أنتوني فلو أيضا ..
"
هناك إله"

تعليقات
تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة