مشروع إثراء: سر تقدم الغرب -موسيس

عبد الرحمان - موسيس



هل تذكر آخر مرة ارتديت فيها حذاءك ؟
( 1 )
خرجت من باب منزلك .. ركبت سيارتك الفخمة .. وانطلقت في رحلتك .. حتى دخلت من باب آخر؟ وراء ذلك الباب كانت تنتظرك ابتسامات وتحايا: صباح الخير دكتور .. مهندس .. استاذ .. انه مكان عملك .
وضعت يدك على صدرك، ورددت بأسلوب يليق برتبتك الاجتماعية: صباح النور .. وعلى وجهك نصف ابتسامة واثقة.
كل ما فيك رائع وجميل .. عيبك الوحيد انك تعيش في بلد غير متقدم، ولا يسمح مرتبك الشهري رغم رقي وظيفتك أن تطير الى اي بلدي متقدم لتعيش فيه.
يا دكتور يا مسكين.
( 2 )
فكر الآن قليلا هل ستقبل ان تظل مكبلا بسلاسل التخلف طول حياتك ؟ بأي حق يتفاخر عليك المهندس والدكتور والاستاذ الاوروبي والامريكي وقد انفقت حياتك في الدراسة مثلهم حتى حصلت على شهادة التخرج وها انت تعمل بجد كل يوم حتى ينهكك التعب. ذنبك الوحيد في نظرهم انك في رقعة جغرافية غير متقدمة. هل ستصبر على سخريتهم اكثر من ذلك ؟
ثم انظر الى نفسك في المرآة ، هل تستحق نظارتك الشمسية ولباسك الرسمي وربطة عنقك وحقيبتك الممتلئة بالشهادات، تلك السخرية؟
الا ترى ان مسؤولية التقدم تقع عليك وعلى امثالك اولا ، أم انك ممن يقول انا بعدي الطوفان؟
هل استطعت ان استفزك قليلا ؟ ام ان حالتك ميؤس منها .. متت ولم يدفنوك بعدك؟
( 3 )
توقف عن التقاط السيلفي مع وزرتك الخضراء او البيضاء يا طبيب يا استاذ .. اخلع خوذتك الصفراء يا منهدس ، وتعال نحاول الاجابة عن السؤال المؤرق: ما سر تقدم الغرب؟
ارفع رأسك الى الاعلى لتر الطائرات تحلق فوق رؤوسنا ، تنقل المسافرين والسلع وفي كثير من الاحيان تنقل الحروب .. إنها ابتكار غربي يا صديقي . انظر الى السيارات الشاحنات الدراجات ، الهواتف الحواسيب الكميرات .. هل كان اي منها ابتكارا لنا؟
أليس ما يفرقنا عن الغرب هو انهم يعرفون كيف يصنعون اشياء لا نعرف كيف نصنعها ؟ ضع سطرا احمرا تحت كلمة يعرفون .. وفكر كيف عرفوا.
الشغف بالمعرفة والبحث عن الحقيقة والمنهج الصحيح في البحث ، هي بذور والنهوض و الرقي ، وهي سر تقدم الغرب ، وهي ضالة العرب التي ألفوا كتبا كثيرة يتساؤلون لما تخلفنا وتقدم الآخرون.
( 4 )
مرة أخرى .. أنظر في المرآة.. ستجد بذلتك الرسمية قد تمزقت، وحقيبتك قد تناثرت أوراقها ، وربطة عنقنك قد التفت لتخنقك.لا تحزن فليس ذلك الا لأن زجاج نظارتك السوداء قد تكسر ، وبثت ترى حقيقة نفسك.
وهذا أول ما نطمح إليه في مشروع اثراء: أن نرى الحقيقة، لنحقق التقدم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة